من أعلام التجانية
عالم الحرمين: ألفا هاشم
(1283 ـ 1349هـ)
هو محمد هاشم بن محمد الفوتي المالكي المدني المشهور بـ (الفاهاشم).
ولد ببلدة (حلوار) من بلاد فلاته في الصحراء الكبرى بإفريقيا، نشأ شغوفاً بالعلم، بارعاً في الحفظ، وعني به والده وأنفق على تعليمه بسخاء، فتفرغ للدراسة على علماء بلاده. وعندما غزا الفرنسيون بلاده هاجر إلى الحجاز عام 1322هـ، ودَرَّس في الحرم المكي إلى عام 1326هـ، ثم انتقل إلى المدينة المنورة وأقام فيها، حتى أصبح أحد علماء المسجد النبوي. وكان عالماً في الفقه وأصوله والحديث والبلاغة والتفسير وغيرها من العلوم، وكانت له ذاكرة عجيبة، ويروى أنه إذا استفتي في أمر قال لأحد طلابه: افتح الكتاب في صفحة كذا، وانظر سطر كذا وكذا تجد الإجابة، فإذا هي كما قال !.
وكان الملك عبد العزيز يثق به ويأخذ بفتواه ويقدمها على فتاوي الآخرين، وقد عينه عضواً في مجلس الشورى، درس على يديه أعداد كبيرة من طلاب العلم الذين جاؤوا إلى المدينة من مختلف أنحاء العالم، وصار بعضهم علماء مشهورين، منهم: الشيخ حسن المشاط، والشيخ سعيد بن صديق الفتوي، والشيخ عبد الرحمن بن يوسف الإفريقي، وهم من علماء المسجد الحرام، والشيخ حسين باسلامة المكي، والأستاذ محمد حسين زيدان، وغيرهم كثير.
جمع الشيخ الفاهاشم مكتبة في بيته تحوي نفائس الكتب والمخطوطات النادرة، وبعد وفاته نقلت إلى إحدى الأربطة ثم بيعت، كما أن له مؤلفات مخطوطة لم تطبع، وضاع معظمها بعد وفاته.
ظل الشيخ محافظاً على علمه، يفتي الناس حتى آخر حياته، ويروى أنه قبيل وفاته بقليل جاءه رجلان يطلبان الفتوى في قضية وقد اشتد به المرض فسمعها منهما وقال لخادمه: افتح الكتاب كذا صفحة كذا وأخبرهم، وما لبث أن فارق الحياة، وقد شيعه أهل المدينة وعلى رأسهم أميرها عبد العزيز بن إبراهيم.
------------------------------
للتوسع:
أعلام من أرض النبوة ـ أنس كتبي 1/205.
طيبة وذكريات الأحبة ـ أحمد مرشد ص55.
Comments
Post a Comment